يبدأ العديد من رواد الأعمال مقولتهم الشهيرة: "سأدخل السوق بأفضل جودة وأقل سعر"، وسرعان ما تتصادم هذه الاستراتيجية مع الواقع. لذلك، أحببت أن أتحدث قليلاً عن هذا الموضوع.
يُعتبر بيتر دراكر، أبو الإدارة الحديثة، أن التسعير بناءً على التكلفة هو أحد العلامات الدالة على بداية احتضار الشركات. وهنا نتحدث عن الشركات الناجحة التي تُحدث فرقًا في السوق.
تُعد طريقة التسعير بناءً على التكلفة إحدى الطرق الشائعة لدى العديد من المشاريع؛ حيث يقوم صاحب المشروع بحساب التكلفة الإجمالية للمنتج أو الخدمة، ثم يضيف نسبة ربح محددة.
هذه الطريقة قد تكون مقبولة في المشاريع التقليدية، لكنها تصبح إشكالية في المشاريع الريادية التي تهدف إلى إحداث فرق وتقديم قيمة مضافة في السوق. السبب هو أن الواقع يحمل العديد من التحديات التي قد تؤدي إلى ارتفاع التكاليف نتيجة الحاجة إلى إعادة تصميم المنتج أو الخدمة ليتناسب مع متطلبات السوق.
عندما تواجه الشركات هذه التحديات، تلجأ في كثير من الأحيان إلى خفض المميزات والجودة بهدف تحقيق الربح. صحيح أن تحقيق الربح هو أمر أساسي لأي مشروع، لكن السؤال الأهم هنا: هل العميل هو المسؤول عن تحقيق الربح لك؟ وهل عليه أن يتحمل تبعات المنافسة؟
إذن، ما هي الطريقة الصحيحة للتسعير؟
الطريقة الصحيحة هي أن العميل ليس مسؤولًا عن تحقيق الربح لك، ولا يجب أن يُجبر على استخدام منتج رديء لأنك تسعى لخفض التكاليف. السبب الأساسي لهذه المشكلة هو التسعير الخاطئ منذ البداية.
الاستراتيجية الصحيحة للتسعير هي أن يكون السعر قائمًا على مدى استعداد السوق للدفع مقابل القيمة التي يقدمها المنتج. جميعنا ندرك أن تكلفة إنتاج هاتف "آيفون" أقل بكثير من سعره في السوق، ومع ذلك نحن على استعداد لدفع هذا المبلغ لأننا نرى قيمة مقابل المال الذي ندفعه.
لذا، عليك دراسة منتجك بعناية، والبحث عن المنافسين والبدائل المتاحة، ثم تحديد السعر بناءً على مدى استعداد العميل لدفع مبلغ معين مقابل القيمة المقدمة، وليس بناءً على معادلة التكلفة + هامش الربح التي غالبًا ما تتآكل بسرعة مع احتدام المنافسة وزيادة المصاريف التشغيلية.
وأخيرًا، أُذكّر أن هذا الكلام موجه بالأساس إلى المشاريع الريادية التي تهدف إلى التميز في السوق، وليس إلى المشاريع التقليدية التي تعتمد على أساليب تسعير مختلفة.