استمر على أية حال

لرسالة ظننت أنها ضاعت،

لوظيفة تقدمت إليها فلم تتلق ردا،

لمشروع بدأته ثم حسبت أنه لم ينجح،

لشخص تعرفت إليه ثم انقطعت الأخبار بينكما،

لاجتماع خرجت منه وأنت تظن أنه لم يغير شيئا،

لفكرة كتبتها ثم أودعتها درج النسيان،

ولباب طرقته، فبعاد إليك الصدى بدل أن يفتح.

تبدو كل تلك المحاولات وكأنها انتهت عند تلك اللحظة. ثم، في يوم عادي جدا، يكتب الله لك رزقا لم يكن في حساباتك؛ يتصل بك من لم يخطر ببالك، أو تعود إليك فرصة ظننتها انتهت، أو تجد أن لقاء عابرا قبل سنوات صار بداية لشيء لم تتوقعه.


فيظن الناس أنها جاءت فجأة... وما جاءت فجأة.

إنما هي محاولات صغيرة تراكمت، ثم باركها الله في الوقت الذي شاء. ففي الحياة لا تضيع المحاولات الصادقة وإن غابت عن أعيُننا؛ قد ننساها نحن، لكنها لا تغيب عن علم الله. وقد يتأخر أثرها، لا لأنها ضاعت، وإنما لأن لكل رزق موعدا، ولكل ثمرة أوانها.

. . .

ولهذا... لا تتوقف عن المحاولة.

فربما تكون الخطوة التي تخطوها اليوم بداية خبر يسعدك بعد أشهر، أو باب يفتح لك بعد سنوات، أو رزق كان الله يهيئ أسبابه بصمت، بينما كنت تظن أن شيئا لا يحدث.


فما الخطوة التي ستخطوها اليوم؟ وما المحاولات الصغيرة التي نسيتها بالأمس؟

ربما ما زالت في الطريق إليك، تحمل معها بركة لم ترها بعد، وتوفيقا لم يحن موعده إلا الآن.



محمد بن صالح

مهتم بالإدارة والمالية