تشير دراسة صادرة عن Harvard Business Review إلى أن ما يقارب 67% من الاستراتيجيات المعتمدة داخل الشركات لا تُترجم إلى نتائج تشغيلية ملموسة.

وفي تقرير منفصل لـ McKinsey & Company، تبيّن أن أقل من 30% من الشركات تنجح في تنفيذ استراتيجياتها كما خُطط لها، رغم توافر الموارد والكوادر.

هذه الأرقام، عند قراءتها بعمق، تقود إلى نتيجة واحدة:

التحدي ليس في صياغة الاستراتيجية، بل في قدرة الشركة على تحويلها إلى قرارات وتنفيذ منضبط.

ومن هنا، تبدأ الإشكالية الحقيقية التي تواجهها الشركات.



الاستراتيجية وحدها لا تحمي الشركات من التراجع

في كثير من الشركات، يتم التعامل مع الاستراتيجية على أنها:

  • وثيقة
  • أو عرض تقديمي
  • أو تمرين سنوي

بينما تشير أبحاث Boston Consulting Group (BCG) إلى أن الشركات التي تفصل بين الاستراتيجية والتنفيذ تخسر في المتوسط 20–25% من طاقتها التنظيمية بسبب ضعف المواءمة الداخلية.

الاستراتيجية، من منظور مؤسسي، ليست ما يُكتب، بل ما:

  • يُفهم
  • يُترجم إلى قرارات
  • ويُتابَع على مستوى الإدارة العليا



أين تتعطل الشركات فعليًا؟

من خلال العمل الاستشاري مع شركات في قطاعات مختلفة، نلاحظ أن التعطل يحدث غالبًا في ثلاث نقاط محورية:

أولًا: ضعف ربط الاستراتيجية بالقرار التنفيذي

تشير دراسة منشورة في MIT Sloan Management Review إلى أن الشركات التي لا تربط مؤشرات الأداء الاستراتيجية بقرارات الإدارة اليومية تفشل في التكيف مع التغيرات السوقية بسرعة كافية.

عندما تبقى الاستراتيجية في مستوى الشعارات، يصبح القرار اليومي معزولًا عنها.



ثانيًا: تضارب الأولويات داخل الشركة

وفقًا لتقرير PwC Global Strategy Survey، فإن 55% من القيادات التنفيذية ترى أن تضارب الأولويات بين الإدارات هو العائق الأكبر أمام تنفيذ الاستراتيجية.

في هذه الحالة:

  • كل إدارة تعمل بكفاءة
  • لكن الشركة ككل تتحرك دون اتجاه واضح


ثالثًا: غياب المساءلة عن النتائج الاستراتيجية

تشير تقارير OECD حول الحوكمة المؤسسية إلى أن غياب المساءلة الواضحة عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية يؤدي إلى:

  • بطء في اتخاذ القرار
  • ضعف في المتابعة
  • وتآكل في الالتزام التنفيذي

والأهم أن الفشل هنا يكون جماعيًا وغير محدد المسؤولية.



لماذا لا تكفي المؤشرات وحدها؟

كثير من الشركات تستثمر في:

  • لوحات مؤشرات
  • أنظمة تقارير
  • وتحليلات متقدمة

لكن تقرير Gartner يوضح أن أكثر من 50% من الشركات التي تمتلك أنظمة قياس أداء متقدمة لا تستخدم نتائجها فعليًا في اتخاذ القرار.

السبب لا يكمن في ضعف التقنية، بل في:

  • غياب إطار يربط المؤشر بالفعل التنفيذي
  • وعدم وضوح ما الذي يجب أن يتغير عند تغير الرقم



القرار المؤسسي: الحلقة المفقودة في كثير من الشركات

تشير أبحاث McKinsey إلى أن الشركات التي تمتلك أطرًا واضحة لاتخاذ القرار تتفوق على غيرها من حيث:

  • سرعة الاستجابة بنسبة تصل إلى 40%
  • وجودة النتائج الاستراتيجية

القرار هنا لا يُفهم كتصويت أو اجتماع، بل كعملية تشمل:

  • تشخيص المشكلة
  • نقاش مهني
  • حسم واضح
  • ومتابعة تنفيذية



كيف تنظر ابتكار القيمة إلى هذه الإشكالية؟

في ابتكار القيمة للاستشارات، لا ننطلق من افتراض أن المشكلة في السوق أو الموارد، بل نبدأ بسؤال أعمق:

هل طريقة تفكير الشركة في قراراتها الاستراتيجية تدعم النمو أم تعيقه؟

دورنا لا يتمثل في:

  • إعادة كتابة الاستراتيجية
  • أو إضافة تقارير جديدة

بل في:

  • تحليل منطق القرار داخل الشركة
  • تنظيم العلاقة بين الاستراتيجية والتنفيذ
  • وبناء أطر تضمن أن تتحول الرؤية إلى أفعال قابلة للقياس



متى تحتاج الشركة إلى تدخل استشاري استراتيجي؟

من واقع الخبرة، تحتاج الشركات إلى تدخل استشاري عندما:

  • تتكرر نفس التحديات رغم تغيير الخطط
  • تتأخر القرارات الحاسمة
  • تفشل المبادرات الاستراتيجية في تحقيق أثرها
  • أو تظهر فجوة واضحة بين الأداء المخطط والفعلي

هذه ليست مشاكل تشغيلية، بل مشاكل حوكمة وقرار استراتيجي.


خلاصة موجّهة للإدارة العليا

تشير البيانات، والتقارير، والتجارب المؤسسية بوضوح إلى أن:

  • فشل الشركات نادرًا ما يكون بسبب غياب الرؤية
  • وغالبًا ما يكون نتيجة ضعف تحويل الرؤية إلى قرار وتنفيذ

والشركات التي:

  • تعيد تنظيم طريقة تفكيرها
  • تضبط أطر اتخاذ القرار
  • وتربط الاستراتيجية بالمساءلة التنفيذية

هي الشركات التي تحافظ على قدرتها التنافسية في بيئات متغيرة ومعقدة.