وهم المجانية
الاستحقاقية (Entitlement) هي الاعتقاد بأن من حقك الحصول على النتيجة دون تحمل تكاليفها أو تضحياتها.
نعيش زمنًا يربي فينا رغبة جارفة في النتائج، لكنه لا يربي بالقدر نفسه استعدادًا لدفع ثمنها. نريد كل شيء أسرع، وأسهل، وأقل تكلفة. نريد النجاح دون عناء، والثراء دون مخاطرة، والتقدير دون تقديم قيمة حقيقية.
نرى ذلك في كل زاوية من حياتنا.
رائد أعمال يريد فريقًا استثنائيًا، لكنه يرفض الرواتب والمزايا التي تستقطب الاستثنائيين.
مدير يريد مؤسسة احترافية، لكنه يتجنب الاستثمار في الأنظمة والكوادر والتدريب.
موظف يريد ترقية أسرع، لكنه لا يطور مهاراته ولا يوسع دائرة تأثيره.
شخص يريد جسمًا صحيًا، لكنه لا يلتزم بالرياضة ولا يتقيد بتغذية سليمة.
مستثمر يبحث عن عوائد عالية، لكنه يخشى المخاطرة المحسوبة.
كل نجاح له فاتورة.
وكل من يرفض دفعها اليوم سيدفع غدًا تكلفة أكبر.
هذه ليست أمثلة نادرة، بل هي واقع يومي يعيشه الكثير من الناس.
والمشكلة ليست في الرغبة في النجاح، بل في وهم أن النتائج يمكن أن تُمنح بلا مقابل.
كثير من الناس لا يرفضون النجاح، وإنما يرفضون فاتورته.
يريدون النتائج، لكنهم يفاوضون الحياة على ثمنها.
يريدون القمة، لكنهم يساومون على تكلفة الصعود.
والحياة لا تعمل بهذه الطريقة.
فالقانون لا يتغير: كل نتيجة لها تكلفة، وكل مستوى جديد له ثمن، وكل نجاح له فاتورة.
والحياة لا تمنح النتائج لمن يرغب فيها، وإنما لمن يقبل دفع ثمنها.
في أي جانب من حياتك تبخل على مستقبلك اليوم، ثم تلومه غدًا لأنه لم يحقق لك ما تريد؟
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية