هذا المقال لكم...

رسالة إلى الذين عادوا من مشاريعهم متعبين...

وخسروا سنوات من أعمارهم في شيء أحبوه بصدق.


أعرفكم جيداً...

أعرف أولئك الذين لم يكن المشروع بالنسبة لهم

مجرد شركة، ولا ملفاً استثمارياً، ولا خطة عمل.

كان رحلة... كان حلماً.

كانوا يرون فيه حياة كاملة...

كانوا يعتقدون أن هذا التعب هو البداية،

كان الأمل هو الوقود الذي يجعلهم يتغلبون

على كل التحديات والتعب والإرهاق والاستنزاف.

كان لديهم إيمان أن السنوات القاسية ستتحول

يوماً إلى قصة جميلة، وأن الذين لم يفهموا

قلقهم سيصفقون لهم عندما ينجحون.

لهذا...

تحملوا أكثر مما ينبغي،

أكثر بكثير.

استيقظوا مبكراً أحياناً.

سافروا.

ناموا مبكراً أحياناً هروباً من الضغوط.

أعادوا الحسابات عشرات المرات.

قرأوا عن التسويق، والإدارة،

والتدفقات النقدية، والمالية.

وحاولوا أن يبدوا ثابتين حتى في الأيام التي

كانوا يخافون فيها من كل شيء.

كانوا ينتظرون أول الإيرادات كما ينتظر الغريق

ضوء سفينة بعيدة...

أو والد في انتظار طفله الأول.

أو طالب ينتظر درجاته في الاختبارات النهائية.

وحين جاءت...

لم تكن كافية لإنقاذهم،

ولم تكن ضعيفة بما يكفي ليقرروا التوقف.

وهذه أكثر المناطق قسوة في حياة المؤسسين.

أن يبقى الإنسان عالقاً بين الأمل والتعب،

لا هو الذي نجح فيطمئن،

ولا هو الذي خسر فيرتاح.

كانوا يعيشون في تلك المنطقة الرمادية التي

تستهلك العمر ببطء.

ومع الوقت...

بدأ شيء داخلهم ينطفئ،

ليس الحلم،

وإنما القدرة على حمله.

تعلموا لاحقاً أن السوق لا يكافئ دائماً

الأكثر إخلاصاً، وأن بعض المشاريع لا تموت

بسبب سوء الفكرة، وإنما لأن أصحابها استنزفوا

أعمارهم قبل أن تصل الفكرة إلى توقيتها المناسب.

هناك خسائر لا يسمعها أحد.

خسارة أن يتوقف الإنسان عن الحديث بحماس.

خسارة أن يسأله أحد عن مشروعه فيغير الموضوع.

خسارة أن تتحول الفكرة التي أحبها يوماً إلى

شيء يتجنب النظر إليه.

الأصعب من فشل المشروع...

هو شعور الإنسان أنه فقد جزءاً من نفسه

أثناء المحاولة.

الأصعب من فشل

المشروع...

هو شعور الإنسان أنه

فقد جزءاً من نفسه

أثناء المحاولة.


محمد بن صالح

مهتم بالإدارة والمالية