يعتقد كثير من الناس أن الثروة هي المال، ولهذا يقضون سنوات طويلة وهم يطاردون المال مباشرة، ويتابعون الأرقام في الحساب البنكي ويركزون على الادخار والاستثمار ويظنون أنهم بذلك يؤسسون لثروة دائمة.
لكن التاريخ يكشف لنا حقيقة مختلفة تماماً؛ نرى أشخاصاً ورثوا الملايين ثم فقدوها، ونرى آخرين خسروا كل شيء ثم عادوا وصنعوا ثروات أكبر مما فقدوا. لو كانت الثروة هي المال فعلاً، لما حدث هذا التناقض.
الفكرة التي يعتقدها معظم الناس
الثروة هي المال، كلما زاد المال زادت الثروة. ولهذا يبحث الناس عن رواتب أعلى وأرباح أكبر وعوائد استثمارية مرتفعة ويقيسون نجاحهم بما يظهر في أرصدة حساباتهم.
هذه الفكرة تبدو منطقية وهي ما يجعل معظم القرارات المالية تدور حول المال نفسه لا حول ما يصنع المال.
لكن المشكلة أن التركيز على المال وحده يؤدي إلى قرارات قصيرة النظر، وسلوك محفوف بالمخاطر وفهم سطحي لطبيعة الثروة.
الحقيقة التي لا يراها كثيرون
المال نتيجة للثروة وليس العكس.
الثروة الحقيقية هي القدرة على خلق قيمة يحتاجها الآخرون ثم تكرار هذه القيمة بصورة مستمرة.
شخص يملك هذه القدرة قد يخسر أمواله ويبدأ من جديد.
أما من يملك المال دون هذه القدرة فقد يخسره ولا يعود.
لماذا هذه الفكرة مهمة؟
لأنها تغير طريقة تفكيرك في العمل والاستثمار والحياة كلها.
عندما تدرك أن الثروة هي القدرة على خلق القيمة ستتوقف عن مطاردة المال وتبدأ في بناء ما يصنع المال لك.
عندما تصبح أسئلتك مختلفة، وقراراتك أذكى، وتركيزك على ما يهم فعلاً، ستختلف نتائجك عن الآخرين.
ما الذي يصنع الثروة فعلاً
- — قيمة حقيقية تحل مشكلة أو تلبي حاجة.
- — جودة يصعب تقليدها.
- — ندرة في السوق.
- — قدرة على التوسع والتكرار.
- — ثقة وسمعة تبنى مع الوقت.
هذه العناصر هي التي تبني أصحابها ثروات طويلة الأمد، وليس مجرد المال.
تطبيق في الواقع
انظر إلى الشركات العظيمة، ستجد أن أصولها الحقيقية ليست نقوداً في البنك، وإنما علامات تجارية ومعرفة متراكمة وأنظمة تشغيل، وثقافة تنظيمية، وقدرة على الابتكار والتكيف.
هذه هي الأصول التي تصنع القيمة وتصنع الثروة.
سؤال للتفكير ؟
إذا فقدت كل أموالك اليوم...
فهل تملك ما يكفي من القدرة والمعرفة والمهارة لتبنيها من جديد؟
" النتائج ليست سوى الأثر المتأخر للتفكير "
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية