إلى من يعيش هذه الحالة الآن... إلى من يحمل فكرة، كشيء، ينمو بين يديه.
أنت تعرف هذا الشعور... حين تبدأ الفكرة بالتشكّل في أفكارك... وتبدأ تكبر.
تخطط لها، تحللها، تعيد بناءها، تضع لها أرقاماً، تختبرها، تراها أمامك... وتستمتع بكل تفصيلة فيها، وكأنك تعيشها قبل أن تحدث.
هذه ليست مجرد فكرة... هذه متعة العمل في أنقى صورها. متعة التفكير... متعة الإبداع... متعة أن تفكر، أن تبني، أن تغوص... دون أن تنتظر نتيجة.
ثم تأتي اللحظة الصادقة... حين تدرك أنه لا جدوى اقتصادية لها. ليست لأنك أخطأت... لأنها لا تنتمي لهذا الواقع كما هو.
تتوقف...
وفي داخلك شعور لا يُختصر... شيء من الفراق... وشيء من الامتنان.
امتنان لكل لحظة عشتها معها، لكل فكرة مرّت بك، لكل اتساع حدث في مداركك دون أن تلاحظه.
تدرك بعدها أن القيمة لم تكن في التنفيذ... كانت في الرحلة.
ربحت متعة نادرة لا تُشترى، ومعرفة لا تُدرّس، وتدريباً حقيقياً على التفكير، واتساعاً في مداركك لا يمنحه النجاح السريع.
بعض الأفكار... لا تأتي لتُنَفّذ. تأتي لتُشكّلك من جديد.
لا تحرم نفسك من هذه المتعة...
ما أجمل الحياة بين أفكار جميلة... قد لا تعيش، وما أروعها حين تحيا فيك قبل أن تحيا في الواقع.
بقلم محمد بن صالح
مهتم بالإدارة وصناعة القيمة