نعتقد أن أكبر خسارة هي أن نتوقف بعد سنوات من الجهد، ولهذا نستمر. ثم نكتشف أن أكبر خسارة لم تكن التوقف، وإنما الاستمرار.
كم من شركة كان يمكن إنقاذها لو تخلّت عن مشروع خاسر في الوقت المناسب. وكم من شراكة كان يمكن أن تنتهي باحترام لو لم يستمر أصحابها فقط لأنهم استثمروا فيها سنوات من أعمارهم. وكم من إنسان ضاعت منه فرص جديدة لأنه ظل يدافع عن قرار قديم.
والعجيب أن المشكلة ليست في المال الذي أُنفق ولا في السنوات التي مضت، وإنما في طريقة التفكير. فالعقل يكره الاعتراف بأن جهدا كبيرا لم يؤدّ إلى النتيجة التي كان يرجوها.
أكبر خسارة لم تكن التوقف، وإنما الاستمرار.
ولهذا يقنعنا بأن الحل هو أن نستثمر أكثر وقتا أكثر، ومالا أكثر، وجهدا أكثر؛ وكأن الاستثمار الإضافي سيغير حقيقة أن القرار كان خاطئا منذ البداية.
ثم يحدث ما هو أخطر فبعد محاولات متكررة لا تنجح، لا يكتفي الإنسان بالتمسك بالماضي، وإنما يبدأ بفقدان ثقته في المستقبل، فيتوقف عن المحاولة؛ ليس لأن الفرص انتهت، وإنما لأن طريقة تفكيره أصبحت أسيرة لتجاربه السابقة.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية ليست في القرار، ولا في المشروع، ولا في السوق، وإنما في جودة التفكير.
السؤال ليس كم أنفقتَ، وإنما هل تختار هذا الطريق لو بدأتَ اليوم من الصفر؟
فصاحب التفكير عالي الجودة لا يسأل كم أنفقتُ وإنما يسأل ماذا يخبرني هذا القرار اليوم؟ ولا يسأل كم سنة قضيت، وإنما يسأل هل سأختار هذا الطريق لو كنت أبدأ من الصفر الآن؟
ذلك لأن جودة التفكير شجاعة شجاعة أن تغيّر قرارك حين تتغيّر الحقائق، لا أن تتمسك به فقط لأنك اتخذته يوما ما.
الخلاصة
النتائج ليست سوى الأثر المتأخر لطريقة التفكير؛ ولهذا فإن جودة التفكير تسبق جودة النتائج.
جودة التفكير تسبق جودة النتائج · محمد بن صالح · مهتم بالإدارة والمالية