قد تحقق الإدارة جميع مؤشرات الأداء، ويحصل الجميع على مكافآتهم، بينما قيمة الشركة للمساهمين تتآكل. فالمشكلة ليست في ضعف التنفيذ، وإنما في أن نقيس النجاح بينما نصنع الفشل.


قد تحقق شركتك أعلى معدل نمو في الإيرادات وقد تحقق المديرون جميع مؤشرات الأداء، ويحصل الجميع على مكافآتهم السنوية، وفي الوقت نفسه تكون قيمة الشركة للمساهمين تتآكل بهدوء.

وكيف يحدث ذلك؟ لأن الشركة لا تعيش على الإيرادات وحدها؛ فقد يكون النمو ممولاً بالديون أو بجولات استثمارية، وقد يتراجع الربح، وقد يضعف التدفق النقدي أكثر من أي وقت مضى. لكن لوحة المؤشرات لا ترى ذلك، لأن أحداً لم يطلب منها أن تراه.


الإدارة لا تحصل على ما تتمنى، وإنما على ما تكافئ عليه.

والحوافز تحرك السلوك وهذه ليست نظرية، وإنما حقيقة إدارية. فإذا كافأت الناس على الإيرادات طاردوا الإيرادات، وإذا كافأتهم على عدد العملاء طاردوا العدد، وإذا كافأتهم على خفض التكاليف خفضوا التكاليف؛ فلا تسأل بعد ذلك لماذا حدثت النتيجة، فأنت من صمّم الطريق إليها.

فالإدارة لا تحصل على ما تتمنى وإنما على ما تكافئ عليه. ولهذا فإن تصميم مؤشرات الأداء ليس عملاً إدارياً بسيطاً، وإنما قرار استراتيجي؛ لأن كل مؤشر رسالة تقول للموظفين هذا هو النجاح الذي نريده منكم.

فإذا كانت الرسالة خاطئة فلن ينقذك التنفيذ الممتاز؛ فقد تنجح المؤشرات بالكامل، وتفشل الشركة بالكامل.


قد تنجح المؤشرات بالكامل، بينما تفشل الشركة بالكامل.

ولهذا لا تبدأ بمؤشرات الأداء وإنما ابدأ بالسؤال الذي يسبقها: ما القيمة التي نريد خلقها للمساهمين؟ ثم صمّم الحوافز التي تقود إليها، ثم ابنِ المؤشرات التي تقيسها.

واعكس هذا الترتيب وسوف نقيس النجاح بينما نصنع الفشل. فأخطر خطأ في الإدارة ليس أن تضع مؤشرات سيئة، وإنما أن تضع مؤشرات ممتازة للغاية الخطأ.

الناس لا يعملون لتحقيق استراتيجية الشركة، وإنما لتحقيق ما تكافئهم عليه؛ ولهذا كانت الحوافز أقوى من التعليمات، والمؤشرات أقوى من الخطب، والسلوك دائماً انعكاس للنظام الذي صممته الإدارة.

فجودة التفكير تسبق جودة النتائج.


الإدارة تحصل على ما تكافئ عليه


محمد بن صالح

مهتم بالإدارة والمالية