إذا أردت أن تدمر شركة... فلا تبدد أموالها. ولا ترتكب أخطاء فادحة. افعل شيئاً أكثر ذكاء. أقنع الملاك أن كل قرار يجب أن يؤجل حتى نتأكد. وأقنعهم أن كل مشروع يحتاج إلى دراسة إضافية. وأن كل مبادرة يمكن تنفيذها لاحقاً. وأن كل ريال ننفقه اليوم هو خطر على الشركة.

ستبدو في نظر الجميع... الأكثر حكمة. والأكثر أمانة. والأكثر حرصاً على أموال الملاك. لكن هناك مشكلة لا ينتبه إليها كثير من الناس.



تكلفة القرار نراها اليوم. أما تكلفة تأجيل القرار... فلا يراها أحد.

ولهذا يصبح تأجيل القرارات أسهل من اتخاذها. وتصبح مقاومة التغيير فضيلة. ويصبح رفض المبادرات دليلاً على الحكمة. بينما تتراجع الشركة بصمت.

أيها المالك... أيها الرئيس التنفيذي... قبل أن تصدق كل من يرفع شعار "توفير التكاليف"، اسأل نفسك:

  1. بعد سنوات من تأجيل القرارات... هل أصبحت شركتنا أقوى أم أضعف؟
  2. هل اختفت المشكلات التي أجلنا علاجها... أم كبرت حتى أصبحت أكثر تكلفة؟
  3. هل سبق أن وفرنا تكلفة قرار... ثم دفعنا لاحقاً أضعافها لمعالجة آثار التأخير؟
  4. هل يتحدث من يعارض القرارات دائماً عن بديل حقيقي... أم يكتفي بالرفض؟
  5. عندما رفضنا مشروعاً أو استثماراً... ما الذي حل محله؟ وهل كان أفضل؟
  6. هل تقدم منافسونا لأنهم كانوا أشجع في اتخاذ القرار... بينما كنا نحن أكثر مهارة في تأجيله؟
  7. لو جمعنا قيمة الفرص التي ضاعت بسبب التأجيل... هل ستكون أقل من المبالغ التي كنا نحاول توفيرها؟
  8. هل الأشخاص الذين يطالبون دائماً بعدم الإنفاق نقلوا الشركة إلى مرحلة أفضل... أم بقيت الشركة في المكان نفسه بينما ازداد نفوذهم؟
  9. إذا كانت الشركة لم تتغير كثيراً خلال السنوات الماضية... فمن الذي تغير وضعه فعلاً؟ الشركة... أم أصحاب المناصب والمزايا؟
  10. لو كنت سأشتري هذه الشركة اليوم، هل سأعتبر ثقافة تأجيل القرار أصلاً من أصولها... أم أحد أكبر التزاماتها؟


هناك فرق كبير... بين شخص يحمي أموال الشركة... وشخص يحمي الشركة نفسها. الأول قد يمنع الإنفاق. أما الثاني... فيعرف متى يكون الإنفاق هو الطريق الوحيد لحماية قيمة الشركة.


فالولاء الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات التي تم إيقافها. ولا بعدد المشاريع التي لم تبدأ. ولا بعدد الريالات التي لم تُصرف. الولاء الحقيقي يقاس بسؤال واحد: هل أصبحت الشركة أفضل مما كانت عليه عندما استلمتها؟ إذا كانت الإجابة لا... فربما لم تكن المشكلة في تكلفة القرار. وربما كانت المشكلة في العقلية التي جعلت تأجيل القرار يبدو فضيلة


محمد بن صالح

مهتم بالإدارة والمالية


استكشف ورش العمل التي يقدمها المستشار في أكاديمية ابتكار القيمة من هنا


جودة التفكير تسبق جودة النتائج